الرؤية/الهاشم أيوب
حياة ثانية تدب في عروق مدينة العيون خلال شهر رمضان؛ حياةٌ لا تشبه هدوء الصحراء المعتاد، بل تضج بالحيوية والنشاط. هنا في العيون، لم يعد رمضان شهراً للراحة والسكينة فحسب، بل تحول إلى “موسم رياضي بامتياز”، مستفيداً من بنية تحتية ملائمة جعلت من ممارسة الرياضة ليلاً طقساً يومياً لا غنى عنه.
ما إن تنتهي صلاة التراويح، حتى تمتلئ ملاعب القرب المعشوشبة المنتشرة في أحياء المدينة و تتحول إلى مسارح لدوريات رمضانية مصغرة تجمع بين مختلف الفئات العمرية. في عام 2026، باتت هذه الدوريات تُنظم عبر تطبيقات رقمية ذكية تتيح للشباب حجز الملاعب وتنظيم جداول المباريات، مما يضفي صبغة احترافية على “كرة الشوارع”.
و بعيداً عن صخب كرة القدم، يظل “الحزام الأخضر” المحيط بالمدينة الوجهة المفضلة لهواة المشي والجري. تحت أضواء المصابيح التي تنير ليل المدينة، يمتد العديد من المواطنين بمختلف أعمارهم في مسارات مجهزة، حيث يفضل الكثيرون ممارسة رياضة “المشي السريع” بعد الإفطار للتخلص من سعرات الوجبات الرمضانية الدسمة، وسط أجواء مناخية ليلية تمنح الانتعاش المطلوب.
لم يعد النشاط الرياضي حكراً على الرجال؛ فالقاعات الرياضية المغطاة (مثل قاعة الحزام والقطب الرياضي الجديد) تشهد إقبالاً نسوياً منقطع النظير. تُنظم في هذه القاعات حصص لـ “الأيروبيك” وكرة السلة والكرة الطائرة، في بيئة توفر الخصوصية والراحة، مما يعكس الوعي الصحي المتنامي لدى المرأة في الأقاليم الجنوبية.
إن ما تشهده مدينة العيون في ليالي رمضان ليس مجرد “تمضية للوقت”، بل هو تكريس لثقافة “الرياضة للجميع” التي دعمتها الاستثمارات الضخمة في قطاع الشباب والرياضة.
في رمضان العيون، تلتقي الروحانية بالنشاط البدني، لتشكل لوحة إنسانية ورياضية فريدة، تؤكد أن الصحراء المغربية باتت اليوم قطباً تنموياً لا ينام، وقلباً ينبض بالحياة تحت الأضواء.





