الرؤية/ليلى ابكير
في تحول غير تقليدي على ساحة المعركة، لجأت القوات الروسية إلى استخدام الحمير والخيول لنقل الإمدادات والجنود على الجبهة الأوكرانية. لم يكن هذا القرار نتاجًا لرغبة استراتيجية، بل هو خيار اضطراري فرضته ظروف الحرب الحالية. فقد فرضت الطائرات المسيرة الأوكرانية نفسها كأداة فاعلة في الكشف عن المركبات المدرعة وتدميرها، ما جعل القتال في بعض المناطق أكثر تعقيدًا، وأجبر القوات الروسية على العودة إلى أساليب قتالية قديمة لتفادي ضربات هذه الطائرات.
صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت في تقرير لها صورًا نشرها مؤيدون لروسيا على تطبيق “تليغرام”، يظهر فيها الجنود وهم يستخدمون الحمير والخيول في عمليات لوجستية حيوية. هذه الصور لا تعكس فقط التكتيك الذي اتبعته القوات الروسية، بل تلقي الضوء أيضًا على كيفية تأثير التكنولوجيا الحديثة في تغيير شكل الحروب، وتحديدا من خلال استخدام الطائرات المسيرة.
وفي مواجهة هذه التكنولوجيا الحديثة، لا تقتصر محاولات القوات الروسية على استخدام الحيوانات فقط. فقد لجأ كلا من الجانبين إلى تطوير أساليب جديدة للتعامل مع الطائرات المسيرة. روسيا وأوكرانيا استثمرتا في معدات متقدمة مثل أنظمة الليزر والأجهزة المضادة للطائرات، لكن البعض فضل العودة إلى الأساليب التقليدية مثل استخدام الأسلحة اليدوية لإسقاط الطائرات، أو تغطية المركبات بشبكات معدنية لحمايتها.
في هذا السياق، يعلق الرقيب الأوكراني إيغور فيزيرينكو، الذي شارك في معارك عنيفة ضد الطائرات المسيرة الروسية: “الروس مبدعون للغاية”، حيث أشار إلى اكتشافه لاستخدام الخيول في مهام لوجستية عبر لقطات التقطتها الطائرات المسيرة الأوكرانية. الحرب، كما يراها فيزيرينكو، أصبحت تدور بشكل رئيسي بين الطائرات المسيرة والمدفعية، مشيرًا إلى أن المركبات التي تقترب من الخطوط الأمامية تصبح أهدافًا سهلة للمسيرات الأوكرانية.
ومن جهة أخرى، لجأ الجيش الأوكراني إلى استخدام عربات يدوية لنقل الإمدادات والجرحى، في محاولة لتجنب استهداف المركبات من قبل الطائرات المسيرة الروسية. هذا التكيف مع الظروف الصعبة يظهر كيف أن الجيوش في زمن الحروب الحديثة قد تجد نفسها مضطرة للاعتماد على حلول بسيطة وفعالة لتفادي المكونات التكنولوجية المتقدمة للعدو.
ولم يكن هذا الخيار الروسي لاستخدام الحمير والخيول انعكاسًا لمجرد فشل تقني، بل هو، كما يراه الجنرال الروسي فيكتور سوبوليف، حلًا عمليًا في ظروف قاسية. حيث أكد لوسائل إعلام موالية للكرملين أن “من الأفضل أن يموت حمار من أن نخسر جنديين داخل مركبة تحمل اللوازم الضرورية”.
على الرغم من أن الحرب الأوكرانية قد عادت إلى استخدام أساليب قديمة مثل نقل الإمدادات بواسطة الخيول، إلا أن هذا الصراع عزز من تطوير تقنيات قتالية جديدة. فقد كشفت أوكرانيا مؤخرًا عن روبوتات أرضية غير مأهولة، و”كلب آلي” قادر على تنفيذ مهام قتالية معقدة مثل زرع الألغام وإطلاق النيران في المواقع الروسية. هذا المزيج بين التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأساليب التقليدية يظهر التحدي الكبير الذي يواجهه الجنود على الأرض في ساحة المعركة.





