الرؤية/الهاشم ايوب
في خضم التطورات الدبلوماسية والميدانية المتسارعة التي تشهدها قضية الصحراء، وفي مقدمتها تداعيات عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” ودخولها مرحلة إنهاء العمليات، أعلنت المنظمة الدولية بوضوح تمسكها بالمبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، مؤكدة استمراره في أداء مهامه من مقر عمله في العاصمة البلجيكية بروكسل.
جاء هذا التأكيد الرسمي على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال ندوة صحافية عقدها مساء أمس الخميس، حيث قطع دوجاريك الشك باليقين بشأن مستقبل الدبلوماسي الأممي المخضرم، موضحا أن دي ميستورا يواصل عمله انطلاقا من مكتبه ببروكسل، ومشددا على أنه عُيّن من لدن الأمين العام ،ويستمر في أداء مهامه الموكلة إليه، في رسالة تعكس رغبة الأمانة العامة للأمم المتحدة في الحفاظ على الاستمرارية الدبلوماسية في الملف.
ويأتي هذا التوضيح الأممي في توقيت دقيق وحساس، تزامنا مع الجدل الدائر حول مستقبل بعثة “المينورسو” ومراحل تصفية عملياتها الميدانية، وهو ما كان قد أثار تساؤلات ومخاوف لدى المراقبين حول مدى قدرة المبعوث الشخصي على مواصلة مساعيه الحميدة في ظل الفراغ المؤسساتي الميداني الوشيك.
وعلى الرغم من التشبث الأممي باستمرار دي ميستورا في منصبه، يرى متتبعون للشأن الدبلوماسي أن مستقبل مهمته لا ينفصل عن السياق الأوسع للمنظومة الأممية، إذ يظل بقاء دي ميستورا واستمراريته رهينين أيضاً بالقرارات الكبرى التي ستتخذها القيادة الأممية المقبلة، لا سيما في ظل الترتيبات المتعلقة بالتعيينات في المناصب العليا داخل أروقة الأمم المتحدة، والتي قد تعيد رسم خريطة التعاطي الدولي مع النزاع.
يشار إلى أن ستافان دي ميستورا، يواجه منذ توليه ملف الوساطة، تحديات جمة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بالنزاع، في ظل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي لطي النزاع نهائياً، مقابل مواقف الأطراف الأخرى.
ومع دخول “المينورسو” مرحلة الترتيبات النهائية لإنهاء مهامها، تتجه الأنظار نحو الكيفية التي سيدير بها دي ميستورا ما تبقى من ولايته، وما إذا كانت الأمم المتحدة ستطرح مقاربات بديلة لإنقاذ المسار السياسي من الجمود التام.





