تقلبات اليورو والدولار تربك المستوردين المغاربة وتضغط على كلفة الواردات

هيئة التحرير3 ساعات agoLast Update :
تقلبات اليورو والدولار تربك المستوردين المغاربة وتضغط على كلفة الواردات

الرؤية | شيماء حسني

 

 

 

 

 

أربكت التقلبات التي شهدتها أسعار صرف اليورو والدولار حسابات المستوردين المغاربة، بعدما تقلصت فرص الاستفادة من تراجع العملة الأوروبية أمام الدولار لتقليص كلفة المشتريات الخارجية، في ظل استمرار الضغوط على الدرهم أمام العملتين.

 

وتراجع اليورو من 1,1664 دولار في 24 غشت الماضي إلى 1,1204 دولار في السادس من أكتوبر، ثم إلى 1,1177 دولار في الثامن منه، ليستقر عند حدود 1,12 دولار. وفي المقابل، فقد الدرهم، بين غشت وشتنبر، نحو 2 في المائة من قيمته أمام الدولار و1,4 في المائة أمام اليورو، قبل أن يتراجع خلال الأسبوع الأول من أكتوبر بنسبة 2,95 في المائة و1,47 في المائة على التوالي.

 

وسجل الدرهم انتعاشاً نسبياً خلال النصف الثاني من أكتوبر، إذ ارتفع أمام الدولار بنسبة 1,26 في المائة وأمام اليورو بنسبة 1,39 في المائة بين 8 و14 أكتوبر، ثم بنسبة 0,61 في المائة و0,17 في المائة على التوالي خلال الأسبوع الموالي. ومع ذلك، ظلت كلفة الواردات مرتبطة بسعر صرف العملات مقابل الدرهم عند تسوية الفواتير، وليس بتحركات اليورو أمام الدولار وحدها.

 

وفي هذا السياق، أوضح محمد أمين بنيس، محلل بيانات مالية متخصص في أسواق الصرف، أن تراجع اليورو أمام الدولار لا يمنح المستورد المغربي بالضرورة أفضلية في كلفة مشترياته الأوروبية، لأن السعر المعتمد عند أداء الفواتير بالدرهم يظل العامل الحاسم. وأضاف أن نظام الصرف المغربي، القائم على سلة مرجعية تتكون من 60 في المائة من اليورو و40 في المائة من الدولار، يحد من بعض التقلبات، لكنه لا يلغي مخاطر الصرف المرتبطة بالسيولة وتدفقات التجارة الخارجية والطلب على العملات الأجنبية.

 

وبحسب المعطيات الواردة، تجاوز سعر اليورو 11 درهماً في بداية أكتوبر، قبل أن يبلغ السعر المرجعي نحو 10,9953 درهما في 22 أكتوبر، مقابل 9,7985 درهما للدولار.

 

وتختلف انعكاسات هذه التقلبات بحسب طبيعة المعاملات والعملة المعتمدة في الفوترة وآجال الأداء. وتواجه المقاولات الصغيرة والمتوسطة تحديات أكبر بسبب محدودية هوامشها المالية وصعوبة توقع الكلفة النهائية للمشتريات، في حين قد تستفيد بعض المقاولات المصدرة التي تحقق عائدات بالدولار من تحويل مداخيلها إلى الدرهم، مع بقاء المكاسب مرتبطة بتكاليف الإنتاج والاستيراد.

 

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع فاتورة الواردات الطاقية إلى 96,4 مليار درهم عند متم غشت الماضي، بزيادة سنوية بلغت 32,6 في المائة، وفق معطيات مكتب الصرف. كما وصلت الواردات الإجمالية إلى 617,5 مليار درهم، بارتفاع نسبته 15,8 في المائة، فيما ارتفع العجز التجاري بنسبة 25,4 في المائة ليبلغ 282,6 مليار درهم.

 

ويبرز قطاع الطاقة ضمن أكثر المجالات تأثراً بهذه الضغوط، بالنظر إلى اعتماد المغرب على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاته من المحروقات المسعرة بالدولار. وبلغت واردات الغازوال والفيول 50,7 مليار درهم عند نهاية غشت الماضي، بزيادة سنوية نسبتها 44,9 في المائة.

 

وفي هذا الإطار، أكد حسن بوناجي، مستشار مالي وبنكي متخصص في الهندسة المالية، أن مخاطر الصرف ترتبط أيضاً بالفاصل الزمني بين إبرام العقود وتسوية الفواتير، موضحاً أن طول آجال الأداء وارتفاع قيمة المشتريات يزيدان من حساسية الوضعية المالية للمقاولات تجاه تغيرات أسعار العملات.

 

وأشار إلى أن التغطية ضد مخاطر الصرف تتيح الحد من آثار التقلبات غير المتوقعة، لكن فعاليتها ترتبط بقدرة الشركات على تقدير احتياجاتها من العملات الأجنبية وكلفة الأدوات المالية المعتمدة.

 

وتمتد انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة والتموين إلى قطاعات النقل والإنتاج الصناعي والخدمات اللوجستية، كما قد تتأثر مصانع الأعلاف الحيوانية التي تعتمد على استيراد الذرة ومواد أولية أخرى مسعرة بالدولار.

 

وعلى مستوى الأسعار، سجل التضخم بالمغرب 0,5 في المائة خلال شتنبر الماضي على أساس سنوي، مقابل تراجع بنسبة 0,3 في المائة خلال غشت، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط. كما خفض بنك المغرب توقعاته لمعدل التضخم إلى 0,7 في المائة خلال سنة 2026، مع توقع ارتفاعه إلى 1,5 في المائة خلال 2027.

 

وتبقى تطورات أسعار الصرف وأسعار الطاقة وتكاليف الاستيراد من العوامل المؤثرة في حسابات المقاولات المغربية، في ظل سعيها إلى الحد من انعكاسات تقلبات الأسواق الخارجية على هوامش أرباحها وأسعار منتجاتها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.