الرؤية | شيماء حسني
تواجه الخزينة العامة للمملكة تحديات متزايدة في تعبئة التمويلات الخارجية، في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والأوروبية، وما يترتب عنه من احتمال زيادة كلفة الاقتراض، رغم استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالدين السيادي المغربي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5,12 في المائة خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر الجاري، مقابل 3,45 في المائة للسندات الألمانية للمدة نفسها، بعدما تراوحت عوائد السندات الأمريكية بين 4,48 و4,60 في المائة خلال منتصف ماي الماضي.
وكان المغرب قد عبأ 2,25 مليار يورو عبر إصدار سندات دولية بتاريخ 19 ماي الماضي، موزعة على شريحتين؛ الأولى بقيمة 1,25 مليار يورو لأجل ثماني سنوات، بعائد بلغ 4,842 في المائة، والثانية بقيمة مليار يورو لأجل اثنتي عشرة سنة، بعائد ناهز 5,289 في المائة. واستقطبت العملية طلبات اكتتاب بلغت 5,2 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 2,3 مرات المبلغ المعروض.
وتتزامن هذه التطورات مع توقع بلوغ خدمة دين الخزينة 108,3 مليارات درهم خلال السنة الجارية، منها 44,1 مليار درهم للفوائد و64,2 مليار درهم لاستهلاك أصل الدين. كما يُرتقب أن تصل فوائد الدين المرتبطة بالسوق المالية الدولية إلى 4,14 مليار درهم خلال السنة الجارية، مقابل 4 مليارات درهم سنة 2025.
ويثير احتمال تأجيل العودة إلى الأسواق الدولية مخاوف من زيادة اعتماد الخزينة على السوق الداخلية، بما قد يرفع المنافسة على السيولة ويضغط على عوائد سندات الخزينة طويلة الأجل، مع احتمال انعكاس ذلك على تكلفة تمويل المقاولات.
وفي هذا السياق، تتوقع «التجاري غلوبال ريسيرش» بلوغ إجمالي دين الخزينة 1211 مليار درهم بنهاية 2026، مع ارتفاع الحصة المرتقبة للدين الخارجي من 28 إلى 29 في المائة. وتبرز هذه التطورات أهمية اختيار توقيت الاقتراض وتنويع مصادر التمويل وتدبير آجال الاستحقاق، لتحقيق التوازن بين تكلفة التمويل الخارجي والضغوط المحتملة على السوق المالية المحلية.





