هل لا يزال للضمير مكان في عالم المصالح؟

هيئة التحريرساعتين agoLast Update :
هل لا يزال للضمير مكان في عالم المصالح؟

الرؤية/ هيئة التحرير

 

 

بقلم : ص .شيماء حسني

 

قد يبدو هذا السؤال بسيطا ، لكنه من أكثر الأسئلة التي نتجنب طرحها على أنفسنا . ربما لأن الإجابة قد تكون مؤلمة ، أو لأنها تجبرنا على مواجهة واقع أصبح فيه الربح يقاس بالأرقام ، بينما تقاس المبادئ بالخسائر .

 

في زمن تتسارع فيه المصالح ، أصبح كثيرون يعتقدون أن الضمير عائق أمام النجاح ، وأن التنازل عن بعض القيم مجرد “ذكاء” يفرضه الواقع . نرى من يبرر الكذب بحجة المصلحة ، ومن يبرر الظلم بحجة المنافسة ، ومن يصمت عن الخطأ لأنه يخشى أن يخسر منصبا أو علاقة أو فرصة وكأن الضمير لم يعد بوصلة توجه الإنسان ، بل عبئا يحاول التخلص منه كلما تعارض مع مصالحه .

 

لكن ، هل المشكلة في الضمير أم في الطريقة التي ننظر بها إلى النجاح؟ فالتاريخ لا يخلد أصحاب المصالح العابرة ، بل يتذكر أولئك الذين حافظوا على مبادئهم رغم الإغراءات والضغوطات . المال قد يشتري النفوذ ، والمنصب قد يمنح السلطة ، لكن لا شيء يشتري راحة الضمير حين يضع الإنسان رأسه على وسادته في نهاية اليوم.

 

لا يعني ذلك أن المصالح سيئة في حد ذاتها ، فالإنسان يسعى بطبيعته إلى تحقيق مصلحته ، وهذا أمر مشروع . لكن الخطر يبدأ عندما تصبح المصلحة مبررا لسحق الآخرين ، أو للتخلي عن الصدق والأمانة والعدل . عندها لا يعود السؤال: “كيف أنجح؟”بل “بأي ثمن أنجح؟”

 

وربما لا يزال للضمير مكان… لكنه لم يعد المكان الأول ، أصبح يحتاج إلى شجاعة ليسمع صوته وسط ضجيج المكاسب السريعة ، وإلى أشخاص يؤمنون بأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بما يملك، بل بما يحافظ عليه من مبادئ عندما يكون التنازل عنها هو الخيار الأسهل .

 

يبقى السؤال مفتوحا : إذا خسر الإنسان ضميره في سبيل مصلحته ، فهل يكون قد ربح حقا ؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.