حياة لعريش: أحداث سبتة تستوجب مراجعة السياسات العمومية وتعزيز فرص إدماج الشباب

هيئة التحرير3 ساعات agoLast Update :
حياة لعريش: أحداث سبتة تستوجب مراجعة السياسات العمومية وتعزيز فرص إدماج الشباب

الرؤية -من العيون

 

 

 

اعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة العيون الساقية الحمراء، حياة لعريش، أن مشاهد الهجرة غير النظامية في اتجاه مدينة سبتة المحتلة لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية العبور أو المقاربة الأمنية، وإنما باعتبارها مؤشراً اجتماعياً وتنموياً يفرض إعادة تقييم السياسات العمومية الموجهة للشباب.

 

وفي تدوينة نشرتها على حسابها، أكدت لعرايش أن السؤال الجوهري ليس كيف تمكن بعض الشباب من الوصول إلى سبتة، وإنما لماذا أصبح جزء منهم يرى مستقبله خارج الوطن، رغم ما يتوفر عليه المغرب من مؤهلات وإمكانات اقتصادية وبشرية وتنموية.

 

وأبرزت أن المملكة لا تعاني من نقص في الموارد أو الكفاءات، بل تزخر بطاقات بشرية ومؤسسات ومشاريع تنموية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لخلق فرص واعدة، معتبرة أن الإشكال يكمن في الفجوة القائمة بين هذه الإمكانات وبين الواقع الذي يعيشه عدد من الشباب، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والإدماج الاقتصادي.

 

وترى النائبة البرلمانية أن البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، إلى جانب ضعف فرص احتضان المبادرات الفردية واتساع الشعور بعدم تكافؤ الفرص، عوامل تدفع بعض الشباب إلى اعتبار الهجرة غير النظامية مخرجاً من واقع اقتصادي واجتماعي صعب، بدل أن تكون مجرد خيار.

 

وفي السياق ذاته، شددت لعرايش على أن حماية الحدود تبقى مسؤولية أساسية للدولة، مشيدة بالمجهودات التي تبذلها السلطات في التصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية، لكنها أكدت أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تشكل الحل الوحيد، ما لم تُواكبها سياسات تنموية تعالج الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.

 

وأضافت أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الحد من محاولات العبور، وإنما في تمكين الشباب من أسباب الاستقرار داخل وطنهم، من خلال توفير فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز العدالة المجالية، وترسيخ الثقة في المستقبل.

 

وأكدت أن شعور الشباب بوجود آفاق حقيقية للعيش الكريم وتحقيق الطموحات داخل المغرب من شأنه أن يقلص دوافع الهجرة، معتبرة أن المشكلة لا تكمن في أن سبتة تمتلك ما يفتقده المغرب، بل في أن جزءاً من الشباب لم يعد يلمس انعكاس الإمكانات الوطنية على حياته اليومية، بسبب سياسات لم تنجح بالقدر الكافي في تحويل المؤهلات المتاحة إلى فرص ملموسة.

 

واختتمت النائبة البرلمانية تدوينتها بالتأكيد على أن تحول الهجرة إلى مشروع حياة بالنسبة لبعض الشباب يفرض إجراء تقييم جريء وموضوعي للسياسات العمومية، بما يعزز الأمل ويجعل الوطن فضاءً لتحقيق الطموحات، لا نقطة انطلاق نحو المجهول.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.