الرؤية/هيئة التحرير
بقلم:رانيا بنطالب
(أخصائية عناية بالبشرة ومستحضرات تجميل )
أصبح عالمنا اليوم مهووسا بالصورة والشباب الدائم، ويشهد قطاع مستحضرات التجميل والتجميل غير الجراحي نموا متسارعا. غير أن هذا التوسع يرافقه انحراف مقلق يتمثل في اقتحام هذا المجال من قبل ممارسين يفتقرون إلى التأهيل الحقيقي. فقد أصبح يكفي في بعض الأحيان اجتياز دورة تدريبية سريعة لا تتجاوز ثلاثة أيام والحصول على شهادة مطبوعة، ليعلن البعض أنفسهم “خبراء” في العناية بالوجه.
لكن، هل التعامل مع بشرة الإنسان مجرد لعبة، أم أنه مسؤولية علمية وأخلاقية؟
إن اختزال تعقيد تشريح جسم الإنسان في بضع ساعات من الدروس النظرية ليس سوى وهم خطير. فالبشرة ليست مجرد سطح يُراد تجميله، بل هي عضو حي ومعقد، تتخلله الأعصاب والأوعية الدموية. كما أن تصنيع مستحضر تجميلي أو إجراء تدخل تجميلي يتطلب فهما عميقا للكيمياء، ووظائف الأعضاء، ومعايير السلامة الصحية.
فكيف يمكن لدورة تدريبية لا تتجاوز ثلاثة أيام أن تؤهل شخصا للتعامل مع حساسية شديدة، أو مضاعفات خطيرة مثل نخر الأنسجة؟
وللأسف، فقد حول السعي وراء الربح السريع هذه المهنة، التي تجمع بين الفن والعلم، إلى سوق فوضوية. وانجذابا إلى الأسعار المنخفضة والوعود المبهرة التي تروج لها منصات التواصل الاجتماعي، يجد كثير من الزبائن أنفسهم بمثابة حقول تجارب لجهل بعض الممارسين. والنتائج ليست مجرد أخطاء بسيطة، بل قد تصل إلى حروق، والتهابات، وتلف دائم في الحاجز الجلدي، فضلا عن الآثار النفسية التي قد تلازم الضحايا.
وبصفتي مهنية في هذا القطاع، أرفض القبول بهذا الاستخفاف. فالحل لا يكمن فقط في سن القوانين، بل يبدأ أيضا برفع وعي المستهلك.
لقد حان الوقت ليتعلم كل شخص طرح الأسئلة الصحيحة: من يقف وراء هذا المنتج؟ وما حقيقة تكوين الممارس وخبرته؟
إن المطالبة بالشفافية، والتأكد ممن نأتمنه على وجوهنا، هي الخطوة الأولى نحو الحماية. فالجمال يجب ألا يكون على حساب الصحة، والكفاءة الحقيقية لا تُكتسب في ثلاثة أيام.





