الرؤية/الهاشم ايوب
أثار قرار مجلس الحكومة تأجيل مناقشة مشروع المرسوم الجديد المتعلق بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة للعموم تساؤلات واسعة، وسط أنباء عن ضغوط تمارسها جهات فاعلة في قطاع صناعة الأدوية إلى جانب اعتبارات وسياسية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
يرى متابعون أن هذا المشروع، الذي يحمل تعديلات جوهرية على نظام التسعير المعمول به منذ عام 2013، يواجه مقاومة من بعض المختبرات الدوائية، خاصة تلك المنتجة للأدوية مرتفعة الثمن، فضلاً عن وجود حسابات سياسية تحول دون اعتماده في الظرفية الحالية.
وفي هذا الصدد، أشار عبد المجيد بلعيش، خبير اقتصاد الأدوية والمنتجات الصحية ومحلل الأسواق الدوائية، في تصريح أوردته جريدة الصباح، إلى أن أحزاباً من الأغلبية والمعارضة تسعى إلى عرقلة هذا الإصلاح حتى لا يُحسب ضمن الإنجازات السياسية للحزب المكلف بوزارة الصحة، مما يفسر محاولات تأخير النص إلى ما بعد الانتخابات التشريعية. وأضاف أن بعض المختبرات الدوائية تمارس ضغوطاً متوازية أملاً في تعديل بعض المقتضيات التي قد تؤثر سلباً على مصالحها الاقتصادية، لاسيما وأن المشروع يراجع هوامش أرباح الشركات المصنعة لأدوية الأمراض المزمنة والأدوية ذات الأسعار المرتفعة التي تتراوح بين 10 آلاف و90 ألف درهم، وقد تصل في بعض الحالات إلى 130 ألف درهم للعلبة الواحدة.
وتشكل هذه الفئة من الأدوية باهظة الثمن عبئاً مالياً ثقيلاً على أنظمة التأمين الصحي، وفي مقدمتها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، مما يؤثر بشكل مباشر على استدامتها وقدرتها على تمويل التغطية الصحية للمواطنين. ولذلك يركز مشروع المرسوم الجديد على خفض أسعار الأدوية التي تتجاوز قيمتها 3 آلاف درهم لتخفيف الضغط عن ميزانيات هيئات التأمين وضمان ولوج المرضى إلى العلاج، إلى جانب إلغاء الزيادة المحددة في 10 في المائة التي كانت تضاف سابقاً إلى السعر الصناعي للأدوية المستوردة وستساهم في رفع التكلفة النهائية على المستهلك.
كما يقر المشروع مستجداً بارزاً يتمثل في تقليص مدة مراجعة أسعار الأدوية من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، بهدف التكيف السريع مع تقلبات وتغيرات الأسواق الدوائية وطنياً ودولياً.
وأمام هذه المعطيات، يرى المتابعون أن مواصلة تأجيل هذا المرسوم قد تفتح الباب أمام سجال ممتد حول مستقبل إصلاح منظومة التسعير، في ظل التجاذب القائم بين متطلبات المتلقي والمنظومة الصحية، وضغوط الفاعلين الاقتصاديين، والحسابات الحزبية والسياسية المرتقبة.





