الرؤية/الهاشم ايوب
تجسد الزيارة الأولى للسفير الأمريكي بالمغرب، ريشارد دوك، إلى مدينة الداخلة بالأقاليم الجنوبية، محطة مفصلية في مسار التعاون الثنائي، حيث لم تقتصر رمزيتها على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتدت لتشمل تطلعات اقتصادية ملموسة؛ إذ أبدى السفير، عقب لقائه بوالي جهة الداخلة وادي الذهب، انبهاراً كبيراً بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي قيد الإنشاء، مؤكداً أن هذا الصرح اللوجستي سيفتح آفاقاً غير مسبوقة للتجارة والاستثمار، ومعلناً صراحة عن حماس الولايات المتحدة للمساهمة في هذه النهضة التنموية.

هذا الموقف الأمريكي يعكس انتقالاً نوعياً في سياسة واشنطن تجاه الصحراء المغربية، حيث تجاوزت الدعم السياسي لمبادرة الحكم الذاتي لتنتقل إلى مرحلة التجسيد الفعلي عبر الاستثمار الاقتصادي في المشاريع الاستراتيجية، ويبرز ميناء الداخلة الأطلسي كقلب نابض لهذا التوجه، نظراً لدوره المرتقب في ربط المغرب بعمقه الإفريقي وتسهيل المبادلات مع الأسواق العالمية، لا سيما في غرب إفريقيا والأمريكيتين، مما يجعل من المدينة منصة جيواقتصادية متكاملة تتخطى كونها مجرد مركز لوجستي لتصبح قطباً دولياً للنقل والصيد والطاقة.

إن الإشادة الأمريكية الصريحة بهذه الأوراش الكبرى تحمل في طياتها رسائل سياسية قوية تؤكد اعتراف القوى الدولية الكبرى بالاستقرار والدينامية التي تعيشها الأقاليم الجنوبية تحت القيادة الملكية، وفي ظل تسارع وتيرة الأشغال في الميناء، تضع الولايات المتحدة نفسها كشريك أساسي في التحولات الاقتصادية الكبرى للمملكة، مكرسةً بذلك موقع الداخلة كأحد أبرز المراكز الصاعدة على الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية.





