الرؤية | شيماء حسني
عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى الواجهة السياسية بخطاب انتقد فيه خصومه وشكك في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، وذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم الاثنين، أمام أعضاء الفريق البرلماني لحزبه بمجلس النواب، في أقوى خروج إعلامي له بعد إعلانه نهاية الأسبوع فقدانه شهية الكلام.
وقال بنكيران إن حزبه اعتاد الحصول على مقاعد أكثر من تلك التي تُمنح له في الانتخابات، معتبرا أنه حقق نتائج أفضل مما أعلن عنه حتى في الاقتراع الأخير، الذي حل فيه رابعا بـ54 مقعدا. وأضاف: «حتى هذه المرة كنظن فزنا بأكثر واللي عجبو الحال هو هذاك، واللي ما عجبوش الحال على خاطرو».
وأوضح أن الديمقراطية المغربية لا تمنح أي طرف كل شيء ولا تحرمه من كل شيء، معتبرا أن انتخابات سنة 2021 شكلت محطة فاصلة كاد خلالها العدالة والتنمية أن يُقضى عليه سياسيا. وانتقد من يعزون تراجع الحزب إلى التزوير الانتخابي فقط، مقرا في المقابل بمسؤولية أعضاء حزبه عن الهزيمة، قائلا: «ما اقترفته أيدينا، وأقول أيدينا ولا أريد أن أسحب يدي، لأن كل واحد منا ساهم بمقدار والله أعلم بالحقيقة».
وهاجم بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة وقياداته، محملا مؤسسيه مسؤولية المحن التي واجهها حزبه منذ سنة 2002. وعزا تصدر «البام» نتائج انتخابات 2026 إلى تراجع حزبه في اقتراع 2021، وإلى ما وصفه بتراجع الحركة الإسلامية في العالم، مؤكدا قبول حزبه بنتائج الديمقراطية المغربية.
كما رد على اتهامات الأصالة والمعاصرة لحزبه بالاتجار بالمخدرات، مستحضرا اعتقال أحد أعضاء العدالة والتنمية في آسفي، وقال: «إذا لقيتوا عندنا المخدرات كنطالب باش تعدمونا كاملين وما تخليو حتى واحد». وتساءل عما إذا كان أي زعيم من حزبه معتقلا بسبب المخدرات، متهما قيادات «البام» بتبني هذا الملف والدفاع عنه، ومشيرا إلى تنظيم مؤتمر بمدينة وزان.
واعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن الأصالة والمعاصرة تأسس سنة 2008 على معاداة حزبه والسعي إلى إقصائه أو تهميشه، مستحضرا تصريحات سابقة لفؤاد عالي الهمة، أحد أبرز مؤسسي الحزب، قال إنها موثقة لدى القناة الثانية «دوزيم».
ورغم انتقاداته، أيد بنكيران الإجراءات التي وعد «البام» باتخاذها لدعم القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، لكنه حذر من تداعياتها على ميزانية الدولة ومديونيتها، مستشهدا بالوضع الذي وصلت إليه فرنسا.
ووجه بنكيران انتقادات إلى فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، داعيا إياه إلى التركيز على السياسة المالية للدولة بدلا من الرد على الأحزاب، قائلا: «آسي فوزي أين تعقلك؟ أنت وزير المالية تكلم في السياسة المالية للدولة وليس الرد على الأحزاب».
كما تساءل عن أسباب التخوف من العدالة والتنمية، الذي انتقل من المركز الثامن إلى الرابع في الانتخابات الأخيرة، مؤكدا أنه لم يحصل على 125 مقعدا أو يتجاوز هذا العدد.
وحذر بنكيران من أن خصومه يشكلون، بحسب رأيه، خطرا على البلاد والمؤسسة الملكية، قائلا: «أنتم خطر لا أخاف منكم على العدالة والتنمية، بل أخاف منكم على البلاد والملكية ولا نريد أن تسيئوا لها».
ووجه رسالة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، قائلا إن «زمن أتاتورك انتهى»، وإن المغاربة يريدون الإسلام والملكية.
وفي ختام كلمته، انتقد بنكيران الأصوات التي تهاجم المؤسسة الملكية، معتبرا أن أصحابها، إذا لم يكونوا خونة وعملاء لجهات أجنبية، فهم، بحسب تعبيره، مغفلون وأغبياء ولا يفقهون شيئا في السياسة.





