الرؤية/هيئة التحرير
تأتي قضية «أوراق طنجة» في لحظة سياسية شديدة الحساسية مع دخول المغرب مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية وفتح مشاورات تشكيل الحكومة. وقد أثار فتح بحث قضائي وتوقيف منير ليموري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جماعة طنجة، تساؤلات حول ما قد يحدث إذا امتدت التحقيقات لتشمل مسؤوليات سياسية أكبر، مع التذكير بأن التحقيق لا يعني ثبوت التهم وأن البت يبقى من اختصاص القضاء. وتتعدد السيناريوهات المحتملة بحسب تطورات القضية ومآلاتها.
السيناريو الأول يتمثل في بقاء القضية محصورة في أشخاص أو وقائع محددة يتحملون مسؤوليتهم أمام القضاء، بينما تستمر نتائج الحزب المتصدر وتتواصل مشاورات تشكيل الأغلبية بشكل طبيعي دون تغيير الخريطة السياسية.
أما السيناريو الثاني فيبرز إذا كشفت التحقيقات عن تورط شخصيات مرتبطة بالقيادة السياسية للحزب مثل فوزي لقجع أو فاطمة الزهراء المنصوري -على سبيل الافتراض التحليلي البحت ودون اتهام مسبق-. وفي هذه الحالة، قد يضطر الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه واختيار شخصية أخرى لقيادة المشاورات، طبقاً للفصل 47 من الدستور الذي يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب المتصدر دون أن يعني سقوط اسم سياسي معين سقوط الحزب نفسه.
وتزداد التعقيدات إذا أثبت القضاء أن المخالفات أثرت بشكل مباشر في نتائج انتخابية معينة، مما يفتح الباب أمام طعون ومنازعات أمام المحكمة الدستورية. وإذا تم إلغاء أو تعديل نتائج دوائر معينة، فقد تتغير بعض ملامح الخريطة البرلمانية، رغم أن ذلك لا يسقط تلقائياً تصدر الحزب وطنياً إلا بحسب حجم النتائج المتغيرة وأثرها القانوني والسياسي.
أما السيناريو الأكثر حساسية فيتعلق باحتمال كشف التحقيقات عن وقائع واسعة ومنظمة تؤثر على عدد كبير من النتائج وتحدث تغييراً جوهرياً في التوازن البرلماني، مما قد يدخل عملية تشكيل الحكومة في مرحلة جديدة كلياً بمعادلات مغايرة للنتائج الأولية. وفي المقابل، إذا بقيت نتائج الحزب قانونياً دون تغيير، فستظل الأزمة مرتبطة بالقيادة والأشخاص وليس بشرعية تصدر الحزب.
ستكون الأيام المقبلة حاسمة للتحقيقات وللحسابات السياسية، فإما أن ينتهي الملف بمسؤوليات فردية تتجاوزها القيادة المتصدرة، وإما أن تمتد التحقيقات لتؤثر على تركيبة الأغلبية الحكومية. وفي جميع الاحتمالات، يبقى الحديث عن انتقال مهمة تشكيل الحكومة للحزب الثاني أو سقوط نتائج الحزب المتصدر سابقاً لأوانه، إذ تحسمها فقط الأدلة والقرارات القضائية النهائية لتحدد ما إذا كانت قضية «أوراق طنجة» مجرد ملف انتخابي محدود أم أزمة سياسية واسعة.





