الرؤية/الهاشم ايوب
يتجه الاتحاد الأوروبي بخطى حثيثة نحو إعادة رسم معالم سياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء، من خلال دعم إنشاء “مراكز خارجية” لتجميع وإعادة المهاجرين غير النظاميين خارج حدود التكتل، في خطوة تعكس تحولاً بارزاً نحو معالجة أمنية وجيوسياسية أكثر حزماً للملف.
وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية، أعلن المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، تأييد المفوضية للمبادرة التي تدعمها دول عدة في مقدمتها ألمانيا والنمسا واليونان والدنمارك وهولندا، مشيراً إلى أن تطبيق هذا الخيار قد يبدأ بحلول عام 2027.
وأوضح برونر أن الاتحاد وضع الإطار القانوني اللازم لهذه المراكز استناداً إلى مفهوم “الدول الثالثة الآمنة”، واصفاً التدفق القياسي الذي شهدته مدينة سبتة المحتلة بنحو 72 ألف مهاجر في أواخر يوليوز بـ “الاختبار الصعب” الذي نجحت المؤسسات الأوروبية في تجاوزه واستعادة السيطرة عليه.
وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط إيطالية مكثفة يقودها وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي للاعتماد الفوري لنموذج المعالجة الخارجية لطلبات اللجوء بتمويل أوروبي. وطرحت روما قائمة من الدول المفترضة لاستضافة هذه المنشآت شملت دولاً أفريقية وآسيوية وأوروبية من بينها تونس وليبيا وموريتانيا ومصر ورواندا والسنغال والجبل الأسود وأوزبكستان.
وقد فجّرت الأزمة الأخيرة تجاذبات سياسية حادة داخل التكتل؛ إذ أقدمت إيطاليا على تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مع إسبانيا لمدة شهر، وسط اتهامات وجهتها روما والدنمارك لمدريد بـ “التساهل” في إدارة الحدود. وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مفنداً هذه الادعاءات بالأرقام ومؤكداً أن بلاده استقبلت منذ عام 2021 أقل من نصف أعداد المهاجرين الذين وصلوا إيطاليا، في حين دعت 22 دولة أوروبية إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للتكتل.
وفيما أرجع برونر تصاعد الأزمة في سبتة إلى انتشـار الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي ونشاط شبكات التهريب، تؤكد هذه التطورات أن الاتحاد الأوروبي يمضي قدماً نحو فرض تدابير أكثر تشدداً، متجاوزاً البعد الإنساني التقليدي لملف الهجرة لصالح المقاربات الأمنية والسيادية.





