جمر الحدود ومحك الإنسانية: صفيح بني انصار الساخن على خط النار .  

هيئة التحرير3 ساعات agoLast Update :
جمر الحدود ومحك الإنسانية: صفيح بني انصار الساخن على خط النار .  

الرؤية/الهدية رافع

 

 

تتحول مدينة بني انصار الحدودية، المتاخمة لثغر مليلية المحتلة، مرارا وتكرارا إلى مسرح مشحون بالتوتر والترقب، حيث تتشابك خيوط مأساة إنسانية ومعضلة أمنية معقدة بين أزقتها وشوارعها القريبة من الحدود الفاصلة. وفي أحدث فصول هذا المشهد المحتدم،

عاشت المنطقة على وقع مواجهات عنيفة واشتباكات حادة بين القوات العمومية ومجموعات من المهاجرين غير النظاميين، في محطة جديدة تسائل جدوى وفعالية التدبير الميداني لملف الهجرة في المناطق الحدودية.

لم تكن هذه الأحداث وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجا لمحاولات متكررة ومستميتة من قبل مهاجرين، ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لاختراق الطوق الأمني والاقتراب من السياج الحدودي الفاصل، وهي محاولات اصطدمت بيقظة مشددة وتحولت سريعا إلى ساحات مواجهة مفتوحة انخرطة فيها الوحدات الأمنية في عمليات تدخل واسعة النطاق اتسمت بالصرامة وشهدت استخداما مكثفا لقنابل الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص، الذي تراوح بين التحذيري والمطاطي، لفك التجمعات البشرية، كما لجأت إلى رشق المهاجرين بالحجارة ومخلفات البناء بشكل مباشر، مما خلف حالة من الفوضى وإصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المحتجين،

بينما رد بعض المهاجرين برشق القوات العمومية بالحجارة أيضا، لتتدفق أحداث التمشيط والتوقيف وتصل إلى عمق أحياء بني انصار عبر حملات أمنية أسفرت عن اعتقال عشرات المهاجرين وترحيلهم نحو مدن داخلية في مسعى لتخفيف الضغط عن الخاصرة الحدودية لإقليم الناظور.

وأثارت هذه التطورات العنيفة موجة استنكار وصدمة واسعة في الأوساط الحقوقية والمدنية، الوطنية والدولية، التي سارعت إلى قرع ناقوس الخطر إزاء منحى العنف المتصاعد، حيث أدانت فعاليات حقوقية محلية لجوء السلطات إلى أساليب مفرطة في العنف، بما في ذلك استخدام الرصاص ورشق المهاجرين بالحجارة، معتبرة أن هذا السلوك يضع المنظومة الحقوقية أمام محك أخلاقي وقانوني حقيقي، ومطالبة بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة للوقوف على ظروف وملابسات استعمال القوة مع الالتزام التام بالمواثيق الدولية التي تكفل حماية حقوق المهاجرين وكرامتهم بغض النظر عن وضعيتهم القانونية.

وفي المقابل، تتمسك الجهات الرسمية بمبررات تدخلاتها مشددة على أن ما تقوم به القوات العمومية يندرج في صلب الواجب الوطني لفرض سيادة القانون وحماية الحدود الترابية للمملكة والتصدي الحازم لشبكات الاتجار بالبشر وتدبير الهجرة غير النظامية التي تستغل يأس المهاجرين وتحرضهم على اقتحام الحدود بطرق عشوائية تعرض حياتهم لمخاطر مميتة، بينما يبقى معبر بني انصار مرآة عاكسة لأزمة هيكلية أعمق تنذر بمزيد من المآسي الإنسانية ما لم يتم الانتقال العاجل من المقاربة الأمنية المحضة إلى استراتيجية شمولية تزاوج بين التنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي والدولي والتدبير الإنساني الشامل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.