بين رواية سلامة وصمت الأسئلة… أين تقف الحرية

هيئة التحرير19 يوليو 2026Last Update :
بين رواية سلامة وصمت الأسئلة… أين تقف الحرية

الهدية رافع

 

 

أثارت قضية الشاب سلامة موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة وصور تظهر عليه آثار إصابات، في واقعة صرح إنها جاءت عقب تعرضه لاعتداء غير مبرر ، مدعيا أن المعتدين كانوا من عناصر الأمن.

ورغم الانتشار الواسع لروايته، أعلنت السلطات الأمنية فتح تحقيق في ملابسات القضية لتحديد الوقائع والمسؤوليات، في وقت يطالب فيه حقوقيون ونشطاء بضرورة كشف نتائج التحقيق للرأي العام وضمان المساءلة إذا ثبت وقوع أي تجاوز.

القضية لم تُقرأ باعتبارها حادثا فرديا فحسب، بل أعادت إلى الواجهة نقاشا أوسع حول علاقة المواطن بالسلطة، وحدود استخدام القوة، والضمانات التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحماية الكرامة الإنسانية وحرية التعبير.

ويرى متابعون أن مثل هذه القضايا، سواء انتهت بإثبات صحة الادعاءات أو نفيها، تفرض الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة، لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالتصريحات وحدها، وإنما بإظهار الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للقانون.

كما يثير الملف تساؤلات متكررة لدى جزء من شباب الأقاليم الجنوبية حول شعورهم بإمكانية ممارسة حقهم في التعبير بحرية دون خوف من التعرض لأي انتهاك، وهو نقاش يتجاوز هذه القضية ليشمل واقع الحقوق والحريات بشكل عام.

ويؤكد مدافعون عن حقوق الإنسان أن حرية التعبير لا تعني الإفلات من القانون، كما أن إنفاذ القانون لا ينبغي أن يكون على حساب كرامة الأفراد أو سلامتهم الجسدية. فالدولة التي تستند إلى القانون هي التي تضمن للمواطن حقه في التعبير، وتوفر له الحماية، وتحقق في أي ادعاء بوقوع تجاوز، بصرف النظر عن هوية الأطراف المعنية.

وبين رواية سلامة والنتائج التي ستسفر عنها التحقيقات، يبقى مطلب الحقيقة هو الأساس. فالقضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بمدى قدرة المؤسسات على طمأنة المواطنين بأن حقوقهم مصونة، وأن أي ادعاء بانتهاك حرية التعبير أو الاعتداء على الأفراد سيُقابل بتحقيق جاد وشفاف يضمن العدالة للجميع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.