رأي | هل المجتمع يريد امرأة ناجحة… بشرط ألا تتجاوز الحدود التي رسمها لها؟

هيئة التحريرساعتين agoLast Update :
رأي | هل المجتمع يريد امرأة ناجحة… بشرط ألا تتجاوز الحدود التي رسمها لها؟

الرؤية/أريام الزيعر

 

 

ليس صحيحا أن المجتمع يرفض نجاح المرأة. هو يصفق له… ولكن حتى اللحظة التي يبدأ فيها هذا النجاح بتغيير موازين القوة أو كسر الصور التي اعتادها. عندها يتحول التصفيق إلى همس، ثم إلى انتقاد، وربما إلى حرب صامتة.

يبدو أن بعض المجتمعات لا تعترض على المرأة الناجحة، بل تعترض على المرأة التي لا تستأذن قبل أن تنجح. يريدها متعلمة، لكن ليس أكثر علما ممن حولها. يريدها عاملة، لكن ليس في موقع القرار. يريدها مؤثرة، لكن ليس إلى الحد الذي تصبح فيه صاحبة رأي يُسمع أو كلمة تُحترم.

ما زال البعض يتعامل مع نجاح المرأة وكأنه استثناء يستحق المراقبة، لا حق طبيعي يستحق الاحترام. فإن كانت قوية، قيل إنها متسلطة. وإن كانت حازمة، وُصفت بأنها متكبرة. وإن دافعت عن حقها، اتُّهمت بأنها تبحث عن الصدام. أما إذا التزمت الصمت، قيل إنها تفتقر إلى الشخصية، إنها معادلة تكاد تكون مستحيلة.

المشكلة ليست في المرأة، بل في المعايير المزدوجة. فما يُعد قيادة لدى الرجل قد يُفسر بطريقة مختلفة عندما يصدر عن امرأة. وما يُنظر إليه على أنه طموح عند أحد، قد يُوصف لدى الأخرى بأنه تجاوز للحدود.

ليست القضية إذن نجاحا أو فشلا، بل قبول المجتمع بأن تكون المرأة شريكا كاملا في صناعة القرار والإنجاز.

الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات لا تحارب فشل المرأة، بل تحارب استقلالها. فامرأة تعتمد على نفسها، وتحقق إنجازها بجهدها، وتتخذ قراراتها بثقة، قد تُثير لدى البعض قلقا أكبر من امرأة لم تُتح لها الفرصة أصلا. وكأن المشكلة ليست في النتائج، بل في فكرة أن تكون المرأة صاحبة سلطة على حياتها.

إن أي مجتمع يطالب بنهضة اقتصادية أو علمية، ثم يضع سقفا لطموح نصف أفراده، إنما يهدر جزءا من طاقته بإرادته. فالنجاح لا يعرف جنسا، والكفاءة لا تحمل بطاقة تعريف تقول: رجل أو امرأة.

السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا ليس: هل نؤمن بقدرة المرأة؟ بل: هل نقبل فعلا أن تنجح إذا تجاوز نجاحها توقعاتنا؟ لأن المجتمع الذي يخشى امرأة ناجحة، لا يخشى المرأة، بل يخشى سقوط الأفكار التي منحته شعورا زائفا بالتفوق.

وربما آن الأوان للاعتراف بحقيقة بسيطة: المرأة لا تحتاج إلى إذن لتنجح، كما أن المجتمع لا يملك حق رسم حدود لطموحها. فمن يخاف نجاحها، لا يدافع عن القيم، بل يدافع عن امتيازات اعتادها حتى ظنها حقًا مكتسبا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.